ابن العربي

410

أحكام القرآن

وقال أبو حنيفة يسهم لأكثر من فرس واحد لأنه أكثر غناء وأعظم منفعة وهذا فاسد لوجهين أحدهما أن الرواية لم ترد عن النبي بأن يسهم لأكثر من فرس واحد الثاني أن المفاضلة في أصل الغناء والمنفعة قد روعيت فأما زيادتها فزيادة تفاصيلها فليس لها أصل في الشريعة يرجع إليه ولا ينضبط ذلك فيها لأن القتال لا يكون إلا على فرس واحد فالزيادة عليه لا تؤثر في الحال وإنما يظهر تأثيرها في المال في بعض الأحوال فلاحظ في الاعتبار لذلك المسألة العاشرة لا حق في الغنائم للحشوة كالأجراء والصناع الذين يصحبون الجيوش للمعاش لأنهم لم يقصدوا قتالا ولا خرجوا مجاهدين وقيل يسهم لهم لقول النبي الغنيمة لمن شهد الواقعة وهذا منه إنما جاء لبيان خروج من لم يحضر القتال عن الاستهام وإنما لمن باشره وخرج إليه وقد بين الله سبحانه أحوال المقاتلين وأهل المعاش من المسلمين وجعلهم فرقتين متميزتين لكل واحدة حالها وحكمها فقال ( * ( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) * ) إلا أن هؤلاء إذا قاتلوا لم يضرهم كونهم على معاشهم لأن سبب الاستحقاق قد وجد منهم وتفصيل المذهب أن من قاتل أسهم له إلا أن يكون أجيرا للخدمة فقال ابن القصار لا سهم له حينئذ وإن قاتل والأول أصح المسألة الحادية عشرة العبد لا سهم له لأنه ليس ممن خوطب بالقتال لاستغراق بدنه بحقوق السيد